|
الشيخ يوسف القرضاوي اختار وبدون تردد مدينة إسطنبول كمكان ليستهدف الشعب الكردي المظلوم. ليتقوّل الباطل عن الكرد وينحاز الى طرف الظالم في مؤتمر (الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين), بحيث انه وضع جل كفاءاته "الاسلامية" بتحيز مقصود ومبرمج تحت تصرف العثمانيين الجدد الذين يغزون العالم العربي والاسلامي تحت ستار "انقاذ القدس" و"كسر الحصار المفروض على قطاع غزة" من خلال اسطول الحرية, والذي اصبح اسطورة العثمانيين الجدد في غزواتهم الاقتصادية والسياسية
والاسلامية ونشر الثقافة التركية في هذين العالمين. ان الفتوى التي أدلى بها القرضاوي على لسان الإتحاد المذكور في مدينة اسطنبول التركية وبجانبه الشيخ الكردي علي القره داغي, وهو يصف في البيان نضال ومقاومة الشعب الكردي لاجل حقوقه القومية المشروعة بأنه "إرهاب"، جاءت شرا على الحركة التحررية الكردستانية, ونصرا وسندا للدولة التركية التي تضطهد القوميات والطوائف الدينية الاخرى.
هذه الفتوى جاءت لوضع الستار والغطاء الديني على أعمال وجرائم حكومة أردوغان القذرة التي تمارسها ضد الكرد. ان موقف القرضاوي يعتبر سكوتا عن الحق ودعما للباطل وسكوتا عن الممارسات الظالمة والمجحفة بحق شعب يريد السلام والمساواة, والاعتراف بحقوقه القومية المشروعة, ويعتبر مخالفا للشرع الاسلامي الذي يقول اذا حكمتم بين الناس فإحكموا بالعدل والتقوى, ولكن القرضاوي كفر نضال الشعب الكردي واتهمه بالارهاب, وشجع أردوغان في حربه الظالمة ضد الكرد المظلومين الذين يدافعون عن أنفسهم وأرضهم وهويتهم القومية.
ان المسلم والشيخ الكردي علي القره داغي جالس الى جانب القرضاوي يسبح بحمده ويسير في دربه ويسمع الفتوى المجحفة بالحق الكردي والمسيئة الى كرامة وتضحيات أبناء شعبه دون الرد الجريء المنطقي والعقلاني على القرضاوي. وأصبح صمته داكن اللون حزين، واللسان أصبح مربوطا بأغلال القرضاوي المسمومة, فأبى الدفاع عن شعبه المظلوم أمام المسلم الظالم, او الانسحاب من المؤتمر حفاظا لكرامة واخلاق الانسان الكردي, وترحما على قتلى الكرد على اعتبار قول الباطل حرام وكراهية في الدين, واساءة للاسلام والمسلمين, لذلك فإن الرد على القرضاوي هو واجب وطني وديني وشرعي. الشيخ القره داغي يعلم أيضا بأن الاسلام المسيس في كل من طهران وتركيا هو استعماري وتسلطي وظالم, بينما الفكر السياسي الكردي هو تحرري وديمقراطي وسلمي بعيد كل البعد عن الارهاب.
ان الشيخ الكردي علي القره داغي يتكلم في قرغيزستان ويدعو الى المصالحة بين الطوائف الدينية والعرقية ويسكت عن حق بني جلدته في تركيا, وعن الوساطة, والمصالحة بين الشعبين على اساس العدل والمساواة. على الشيخ القره داغي ان يتعرف ويقرأ عن المواقف الوطنية للشخصية الدينية العلامة الشهيد المرحوم محمد معشوق الخزنوي الذي اغتيل بأيادي أعداء الكرد, وكان من المغضوبين عليه من علماء المسلمين المحافظين المسيسين الذين يضعون اقلامهم ولسانهم والدين الاسلامي في خدمة الانظمة الديكتاتورية والعنصرية لاضطهاد الشعب الكردي .
المرحوم الشهيد معشوق الخزنوي كان يتألم لآلام الكرد, ويستنكر تصرفات ومواقف المسلمين من القضية الكردية. كان همه الاول ان يخرج المجتمع الكردي من مستنقع التطرف الديني المتخلف, وان ينقذ الحركة الكردية من المدارس الدينية الصوفية المتطرفة المنتشرة في كل من كردستان تركيا والعراق. أقول للشيخ الكردي علي القره داغي لو تمسك الكرد بأرضهم ووطنهم مثلما تمسكوا بدينهم لما وصلوا الى هذه الحالة المأساوية والمؤلمة
. علينا ان نعمل لكردستان مثلما نتمسك بديننا سنّة كنا، أو علويين أوشيعة، أو نقشبنديين أو إيزيديين، أو مسيحيين، او يهوداً. تاريخيا سيطر المفهوم المشوه لدى الكرد على المفهوم الوطني الذي يقول: "لايمكن ان اتفق مع غير المسلمين ضد اخواني المسلمين ولن أتعامل مع الكفار ضد المسلمين", ولكن في حقيقة الامر الذي لم يستوعبه الكرد ان هؤلاء الاخوة من المسلمين المتطرفين والمتعصبين لقوميتهم والعنصريين تجاه القوميات الاخرى هم الكفار الحقيقيون لأنهم هم من اضطهد وأهان الكرد. لقد قتل هؤلاء الشعب الكردي الى حد الابادة وكانوا سببا في تقسيم بلاده كردستان.
من أقوال الاستاذ الشهيد المرحوم الدكتور محمد معشوق الخزنوي: "أقول للشعب الكردي ان كثيرا من اخوتك المسلمين الذين يظلمونك اليوم, يتمنون ان تكون ملحدا, يتمنى هؤلاء ان تخرج عن دينك, ليقنعوا شعوبهم ويخاطبوا بالعربية او بالتركية او الفارسية, ليقولوا لهم انظروا الى هؤلاء الذين كنتم تقولون لنا لماذا تظلمونهم, انهم ملاحدة كفرة خرجوا عن الاسلام, وهم ينادون ياغيرة الدين وامعتصماه ! ليتمكنوا من تجييش هذه الشعوب لتتحرك من جديد بإسم الاسلام, ولينقضوا على هذا الشعب الكردي المسكين بإسم الله والدين والايمان، فإياك ايها الشعب الكردي ان تحقق اهداف ظالميك واعدائك. الذين أفهموك ان ثمة تناقضات بين ثقافتك الدينية وبين وعيك القومي وشعورك بآلام قومك, هم لم ينصحوك ولم ينصفوك ولم يخلصوا لك وانما أرادوا ان يبعدوك عن معركتك الوطنية المشروعة شرعا واسلاميا".
يقول المرحوم الخزنوي أيضاً : "الآن بدأ المشايخ يشعرون انهم تمسكوا بالوهم والخيال, فنحن نلهث وراء الآخر, والآخر لايريدنا, نحن نستظل بمظلة, والآخر يمزقها, اذا كان الامر كذلك اقول ان العلماء والمشايخ الكرد الآن بدأوا يحسون بالجرح والذنب, ثم قال : اذا كان الدين لا يناقض عروبة العربي ولاتركية التركي ولا فارسية الفارسي فما الذي يجعل ان يكون الدين مناقضا لكردية الكردي؟".
ان مضمون خطاب الاستاذ الشهيد المرحوم معشوق الخزنوي وكأنه يتحدث عن مخطط ومؤامرات النظام الملالي وحكومة أردوغان الاسلامية العنصرية ضد الشعب الكردي وشبابه. ان فتوى القرضاوي يشم منها رائحة فتح الطريق لشرعية الاسلام التركي العنصري المسيس لقتل الكرد نساءا وشيوخا واطفالا, والاعتقالات لساسة الكرد, وتدمير الهوية الكردية واعتقال رؤساء البلديات المنتخبين شرعا حسب القانون التركي, والحكم بعشرين عاما على اطفال الكرد الذين يتظاهرون لاجل السلام.
انني اهنئ هيئة الافتاء لعلماء المسلمين في كردستان لمواقفها الوطنية المؤيدة والمتضامنة مع المجاهدين الكرد في جبال قنديل, الذين يسعون الى ايجاد حل سلمي لقضية الشعب الكردي المظلوم, ويضطرون للدفاع عن ارواحهم وارضهم وحقوقهم واعراضهم, واضم صوتي الى صوتها لاستنكار فتوى القرضاوي المخالفة للشريعة الاسلامية والتي تحرض الدولة التركية على الاستمرار في ارتكاب الجرائم بحق شعبنا في كردستان تركيا وبحق المقاومة.
انني ادين الى جانب احرار الكرد والى جانب هيئة علماء المسلمين في كردستان, بيان القرضاوي على هذا الموقف المشبوه والمشوه للشرع الاسلامي, وأستنكر صمته المخزي تجاه الجرائم الوحشية التي ترتكبها أنظمة أنقرة ودمشق وطهران بحق الشعب الكردي المظلوم.
|